الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
390
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
عليهم ، وانساقت الخلافة فيهم إلى عهدنا الذي جرى فيه ما جرى « 1 » . ونقل الزمخشري في كتاب الكشّاف عن أبي حنيفة صاحب المذهب ، أنّه كان يفتي سرّا بوجوب نصرة زيد بن علي ، والخروج معه على المنصور . وهذا يدلّ على اشتراط عدالة الامام ، وهو المنقول عن سفيان بن عيينة ، وهو مختار صاحب الكشّاف والقاضي البيضاوي . وعلى كلّ حال فتأويل هذا الناصب الجاهل خارق لاجماع المخالفين ، واحداث لقول آخر عليل خال عن المأخذ والدليل ، وقد اعترف بضعف هذين التأويلين وأمثالهما ملّا فصيح الدشتبياضي من فضلاء النواصب في بعض رسائله ، حيث قال بعد نقلها : هذا ما قالوه ولكن لا مقنع فيه . وممّا يبطل جميع تأويلاتهم ما نقلناه في ذيل الحديث السابع عشر من الأخبار الناطقة بتفصيل الأئمّة عليهم السّلام على وفق معتقد الفرقة الناجية رضوان اللّه عليهم ، ونحوها هذا الخبر الذي نحن بصدد الكلام عليه . ويبطلها أيضا حديث السدي الذي أورده في تفسيره ، وهو من قدماء عظمائهم وثقاتهم ، قال : لمّا كرهت سارة مكان هاجر ، أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم الخليل عليه السّلام وقال : انطلق بإسماعيل وامّه حتّى تنزله البيت التهامي - يعني مكّة - فانّي ناشر ذرّيّته وجاعلهم ثقلا على من كفر بي ، وجاعل منهم نبيّا عظيما ، ومظهره على الأديان ، وجاعل من ذرّيّته اثني عشر عظيما ، وجاعل ذرّيّته عدد نجوم السماء « 2 » . وروى أحمد بن حنبل في مسنده ، عن العبّاس بن عبد المطّلب ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يملك من ولدي اثني عشر خليفة ، ثمّ يخرج المهدي من بعدي ، يصلح اللّه أمره في ليلة واحدة « 3 » .
--> ( 1 ) قواعد العقائد ص 462 ط طهران . ( 2 ) الطرائف ص 172 عن تفسير السدي ، واحقاق الحقّ 7 : 478 عنه . ( 3 ) راجع احقاق الحقّ 13 : 74 ، والصواعق المحرقة ص 97 .